الإيجي
264
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
في الصماخ ) على ما توهم بعضهم من أن التموج الناشئ من الفرع أو القلع إذا وصل إلى الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا وجود له في الهواء المتموج الخارج عن الصماخ ( والا ) أي وان لم يكن الصوت موجودا في الخارج بل في داخل الصماخ فقط ( لم ندرك جهته ) أصلا لأنه لما لم يوجد الا في داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب أن لا ندرك أن الصوت من أي جهة وصل إلينا ( كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء حيث تلقاه ) ويصل ذلك الشيء إليها ( لا في مسافة لم يتميز ) عندنا بلمس اليد ( جهته ) أي جهة ذلك الشيء الملموس ولم ندر انه من أي جهة اتانا لكنا ندرك في بعض الأوقات جهات الأصوات فوجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة وأن يكون مدركا هناك أيضا لتميز جهته وليس يلزم أن يكون حينئذ بعيدا عنا لينا في ما تقدم من أن الاحساس بالصوت مشروط بوصول
--> ( حسن چلبي ) ان الموجود من الحركة مثلا أمر بسيط غير منقسم هو انه لو انقسم لامتنع اجتماع أجزائه في الوجود والا لكان قارا وما يمتنع اجتماع أجزائه في الوجود لا يكون موجودا بالضرورة فيلزم ان لا تكون موجودة في الخارج وهو باطل بالضرورة وهذا البرهان يجري في الاعراض السيالة صوتا كان أو غيره فلزم القول بكون الموجود من الصوت أيضا أمرا بسيطا غير منقسم ولا شك انه مستمر لأنه لما كان معلولا لتموج الهواء الذي هو حركة مخصوصة حاصلة من قرع أو قلع مخصوصين وكانت الحركة مستمرة كان معلولها أيضا مستمرا بحسب استمرارها فإذا انقطع تموجه ينعدم الصوت الحاصل فيه وإذا أدى تموجه إلى تموج هواء آخر مجاور له حصل صوت آخر وهلم جرا إلي انقطاع التموجات وليس الصوت الحاصل في التموج الثاني هو الصوت الأول الحاصل في التموج الأول والا لزم انتقال العرض ( قوله كما أن اليد لما كانت تلمس الخ ) فيه ان عدم ادراك جهة الملموس كليا ممنوع فانا ندرك جهة الريح الحادة عند هبوبها علينا وان ادعي هذا جزئيا لم يكن للتشبيه وجه قال الشارح في بعض مصنفاته هذا الاشكال لا يضر المعلل لان قوله كما أن اليد الخ للتوضيح لا للاستدلال والا لصار تمثيلا يفيد الظن والمسألة علمية وفيه نظر لان الملازمة المذكورة في أصل الاستدلال وما ذكر في بيانه ممنوع حينئذ والسند ادراك جهة الملموس أحيانا مع أن اللمس حيث تلقاه اتفاقا فكيف لا يضر المعلل والحق ان احتمال ادراك الجهة بكون التموج في الانبوبة الخارجة مبدأ لحالة يصير سببا لذلك الادراك من غير أن يكون هناك صوت قائم وان كان لا يخلو عن بعد وقد اعترف بان المسألة علمية يطلب فيها اليقين ( قوله وليس يلزم ان يكون حينئذ الخ ) أي ليس يلزم في ادراك الجهة ان يكون الصوت حين